السيد محمد باقر الخوانساري

53

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

عنقه . فلمّا رآه قتيلا ندم على قتله . هذا . وفي بعض الكتب أنّ الحجّاج قال له : صف لي الرجال فقال : الرجال ثلاثة : عاقل وفاجر وأحمق ، وأمّا العاقل . فالكرم شريعته ، والحلم طبيعته ، وحسن الرأي سجيّته إن كلّم أجاب ، وإن نطق أصاب ، وإن سمع وعى ، وإن اطمان رعى ، والفاجر إن ائتمنته خانك ، وإن حادثته شانك ، وإن علم العلم لا يتعلّم ، وإن ذكرته لا يذكر ، والأحمق إن تكلّم عجل ، وإن حادث وهم ، وإن حمل على القبح ركب ، وسدّ بعقلك أمر نفسك واعبد * وانظر وأنت من الأمور بمنظر وإذا هممت بورد أمر فالتمس * من قبل مورده طريق المصدر . انتهى وفي باب ما يحمد من أوصاف الفرس من « محاضرات الراغب » قال : سأل الحجّاج ابن القرّية أن يصف الجواد من الخيل ، فقال : إذا كان قصير الثلاث طويل الثلاث رحب الثلاث صافي الثلاث فهو الجواد ، أمّا القصير : فالعسيب والساق والظهر ، والطويل : الاذن والنحر والسالفة ، والرحاب : الجوف والمنخر واللبال ، والصافي : الأديم والعين والحافرة . هذا . وليعلم أنّ هذا الرجل هو الّذى يذكره بعض النحاة في أمثالها فيقولون ابن القرّية في زمان الحجّاج ، وقد قيل : إنّ ثلاثة أشخاص شاعت أخبارهم واشتهرت آثارهم ولا حقيقة لوجودهم ، وهم مجنون ليلى ، وابن أبي العقب يحيى بن عبد اللّه الّذي يسند إليه الملاحم ، وابن القرّية . هذا . ثمّ ليعلم أنّه لا غرو ولا تعجّب فيما نقلناه عن الحجّاج بن يوسف الملعون من الجفاء والقسوة كيف ومن المعتبرات في أخباره أنّه ولد من الأوّل مشوها بلاد بر فنقب على دبره ثمّ أبى أن يقبل الثدي فتصوّر الشيطان في صورة الحارث بن كلدة زوج أمّها قبل أبيه ، وأشار إليهم في ذلك ليذبحوا جديا أسود ويولغوه في دمه في يومين ثمّ يذبحوا تيسا أسود في الثالث ثمّ أسود سالخا ليولغوه دمه ويطلوا به وجهه فقبل الثدي من بعد ما فعل به ذلك فكان لا يصبر عن سفك الدماء بل يخبر عن نفسه بأنّه من أكبر لذّاته ، وعن النيسابوري المفسّر أنّه قال في ذيل قوله : « ولا تلمزوا أنفسكم » : إنّ الحجّاج